السيد محمد تقي المدرسي
54
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
ويتهاون كل فرد في أداء مسؤوليته . . هنالك تنمو الطفيليات الضارة في حقل المجتمع ، وتتشكل في صورة خلايا وعصابات ، وتكون العاقبة إشغال القيادة طويلًا بمثل حادثة الإفك . 2 - لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لماذا نجد القرآن الكريم يصف ما نراه شرًا بأنه خير ، وما نكرهه بأنه حسن ؛ مثلًا حيث يقول ربنا سبحانه : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 1 » ، ويقول سبحانه : وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ « 2 » . أولًا : ليس كل شيء بظاهره ؛ فالفتاة الجميلة الخائنة منظرها خلاب ومخبرها كارثة . والقتال في سبيل الله ينتهي في الظاهر إلى سيل من الدموع والدمار ، ولكنه يقضي على الفتنة التي هي أشد من القتل . وعلى البصير أن ينفذ بعقله إلى ما وراء الظواهر ، ولا يتوقف عندها . ثانيًا : وهكذا حينما تتشكل في المجتمع فئة معارضة تتكتم على أمرها ، فإنها تتسبب في تقويض أسس المجتمع . كما الورم الخبيث ينتشر في الجسم بلا ألم ، حتى إذا تفاقم ظهرت آثاره حيث لا ينفعه العلاج . أما إذا كشفت هذه الفئة عن نفسها سريعًا فسوف
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 216 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 221 .